{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [1] ، هو المحبة وما يلحق بها؛ فهذا عدل لم يجعل الله سبحانه وتعالى عدم تحققه مانعًا من التعدد لأنه غير مستطاع، وقد شرع الله التعدد لرسله ولمن يعدل العدل المستطاع؛ لأنه سبحانه أعلم بما يصلحهم؛ فهو خير للرجال والنساء؛ وذلك لأن الرجل السليم لديه الاستعداد والقدوة أن يسد الحاجة لدى أربع نسوة وأن يعفهن؛ فلو اقتصر الأمر على امرأة واحدة كما هي الحال عند النصارى وغيرهم، وكما ينادي بذلك أدعياء الإسلام إذا اقتصر على واحدة حصل الآتي:
* إذا كان مؤمنًا مطيعًا لله يخاف الله فإنه قد يعيش حياته يشعر بشيء من الحرمان وكبت حاجة النفس عن الحلال؛ لأن الواحدة يمنع الحمل في الأشهر الأخيرة والنفاس والحيض والمرض زوجها من التمتع بها فيعيش حياته كأنه بدون زوجة، هذا إذا كانت تعجبه ويحبها وتحبه.
* أما إذا كانت لا تعجبه فالأمر أضر من ذلك، ثم إن المرأة قد تكون دميمة الخلقة أو مصابة بمرض مزمن مما ينزع رغبة الزوج الجنسية نحوها، وهما لا يريدان الطلاق لوجود الأولاد، أو زوجته لا تلد، أو تلد ولكن تمكث مدة من السنين، أو لخوف المرأة من البقاء بدون زوج.
فهل من الإنصاف أن يحرم هذا الزوج وتعطل منافعه ويعرض للفساد، إلا من عصم الله، الذي أعتقده ويعتقده كل مؤمن أن الله إنما أباح التعدد لمن عدل؛ لأنه هو الأصلح للرجال والنساء على حد سواء، فتبارك الله أحكم الحاكمين.
وإن كان الزوج عاصيًا لله خائنًا، فإنه يرتكب فاحشة الزنا، وينصرف عن زوجته، وكثير ممن لا يرى تعدد الزوجات يرتكب جرائم الزنا والخيانة، وأعظم من هذا أنه محكوم بكفره إذا كان يحارب التعدد المشروع ويعيبه وهو يعلم أن الله أباحه، وأما الغيرة والحزن الذي تحس به الزوجة حينما يأخذ زوجها الأخرى فهو أمر عاطفي، والعاطفة لا يصح أن تقدم في أي أمر من الأمور على الشرع، وليعلم بعض الأقوام وخاصة منهم الذين تربوا خارج هذه البلاد: أن الإسلام أنصف المرأة ورحمها، وأما الذين يحاربون التعدد المشروع فإنهم أعداء لله ولرسوله وللمرأة نفسها؛ فالتعدد سنة أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام إذ إنهم يتزوجون النساء ويجمعون بينهن في حدود ما شرع الله لهم.
وأنا أعرف أن هذا الموضوع يثير غضب النساء، إلا من عصم الله ولكن الله أمرنا باتباع الحق. قال تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ} [2] .
ونذكركم بقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: أرى في هذا الزمان - يعني زمانه: للرجل أن يتزوج أربع نساء ليتعفف بذلك [3] .
ولنا في أقوال وأفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة كما قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
(1) سورة النساء، الآية 129.
(2) سورة الأحزاب، الآية 20.
(3) متفق عليه.