* ومن اتقاء العين قبل وقوعها: أن يدعو المرء بالبركة إذا رأى ما يعجبه، وذلك بأن يقول:"بارك الله لك فيه"أو:"اللهم بارك عليه"ونحو ذلك. فإن من حكمة الباري وقَدَرِهِ أن الضرر يندفع حينئذ بإذنه تعالى، يدل على ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة» [رواه الإمام مالك وابن ماجه] .
وقال الحافظ ابن كثير الدمشقي رحمه الله:"قال بعض السلف: من أعجبه شيءٌ من حاله أو ماله أو ولده؛ فليَقُل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله".
قال ابن كثير:"وهذا مأخوذٌ من الآية الكريمة: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ} [الكهف: 39] ، وقد رُوي فيه حديثٌ مرفوعٌ أخرجه أبو يعلي الموصليُّ في مسنده".
قلت: فتأمل فيما نقله ابن كثير عن بعض السلف، وأن المرء إذا أعجبه شيءٌ من حال نفسه أو ماله أو ولده أن يقول ذلك، فكيف الظن إذا أعجبه حال غيره، أو مال وولد غيره، لا ريب أنه أولى وأجدر أن يذكر الله تعالى وأن يدعو بالبركة: ما شاء الله .. بارك الله.
والواجب على من ظن من نفسه أنه يصيب بالعين، أن يتقي الله ويتجنب ما يُفضي به إلى ذلك، بأن يكثر من ذكر الله، ويبارك للناس، وألا يحسدهم على ما آتاهم الله، فإن إذا حسدهم فكأنما يعترض على ربه، وذلك خسران مبين، علاوة على ما يكون في قلبه من الوحشة والكآبة والحزن.