الصفحة 3 من 25

إن من محاسن شريعتنا الغراء أنها دعت الخاطب إلى أن ينظر إلى مخطوبته قبل عقد الزواج، وذلك لتدوم الألفة والمحبة بينهما، ويحل الأنس في حياتهما، ويكونا محفوفين بالسعادة والهناء، وتتكلل معيشتهما بالسرور والصفاء، لأن الخاطب عندما يرى مخطوبته يطمئن باله، وترتاح نفسه، وتطير الخيالات من عقله، وتبقى صورة زوجته في قلبه، وهذا أفضل من أن تدخل عليه الزوجة ليلة الزفاف مباغتة، فقد ينفر منها أو لا يعجبه شكلها وقوامها، فتتحطم حياتهما من البداية على صخرة عظيمة، أو تبدأ المتاعب والمشاكل.

والرؤية سنة حث عليها نبينا صلى الله عليه وسلم لما فيها من المصالح العظيمة للرجل والمرأة وأهلهما، وكما أنها من حق الزوج فهي أيضًا من حق الزوجة، وبعدها يقرر الطرفان هل يقترنا أو يصرفا النظر عن ذلك.

فإلى كل عريس وعروس، إلى كل أب وأم ينشدان الفرحة والسعادة لهما ولأبنائهما: أكتب هذه الكلمات وأسوق طائفة من الأحاديث التي تجسد حكمة الإسلام وحرص سيد الأنام عليه الصلاة والسلام على قيام الحياة الزوجية على أسس قوية متينة، دعائمها الوفاق والوئام والانسجام الروحي والسعادة القلبية والرضا النفسي.

يقول أبو هريرة: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له: «أنظرت إليها؟» قال: لا، قال: «فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا» رواه مسلم، وفي لفظ للنسائي: «هل نظرت إليها؟» قال: لا، فأمره أن ينظر إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت