الصفحة 5 من 40

الذين ابتلوا بالخدم إلا نادرًا [1] .

وهكذا سبب استخدام هؤلاء مشاكل عديدة، وفتح أبواب شر كثيرة لا حصر لها، حيث تعود كثير من الناس على حياة الترف، فأدى به ذلك إلى الكسل والخمول والدعة، وحرم الجيل الجديد من ذكور وإناث من التعلم بمدرسة البيت، والتدرب في ميادينه المختلفة على سائر الوظائف العائلية التي سيلتزمون أو يلزمون بها مستقبلًا عند الاستقلال، ففقد الكثير منهم الجد والحزم حتى في أموره الخاصة ولم يتقنوا واجباتهم الحتمية وربما كان ذلك كله من أسباب العزوف عن الزواج أو فشله بعد حصوله. كما أدى ذلك إلى تضييع الأوقات الكثيرة والثمينة في قراءة القصص الهابطة أو مشاهدة الأفلام التي تقتل الغرائز الخيرة، وتهدم الغيرة، وتزيل القيم والأخلاق العالية.

ثم إننا نرى من مساوئ استخدام هؤلاء الأمور التالية:

1 -إن استخدامهم وسيلة للاحتكاك والاختلاط بهم، وهذا يورث مودتهم وإلفهم والأنس بهم، وذلك يناقض ملة إبراهيم ومحمد -عليهما الصلاة والسلام-، فملة إبراهيم البراءة من الكفار، وبغضهم، وإعلان العداوة عليهم حتى يؤمنوا بالله وحده: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [2] ، وملة محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك:

(1) مجموعة رسائل وفتاوى بشأن الخدم والسائقين، لجماعة من العلماء ص 7 - 8.

(2) الممتحنة (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت