الصفحة 13 من 20

وإنَّ عزْمَ العبد على الفعل بعد التفكير والمشاورة وإعداد العدة لا يكفي للنجاح إلا بمعونة الله وتوفيقه؛ لأن الموانع والعوائق دون النجاح كثيرة لا يحيط بها إلا الله، فلا بد للمؤمن من التوكل على الله، والاعتماد على حوله وقوته في تيسير الأمور، والاستمرار على الفعل، والله جل جلاله يحب المتوكلين على حوله وقوته مع العمل بالأسباب.

2 -إثبات الأسباب والأخذ بها؛ لأن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المأمول، وإنما يظهر تأثير التوكل في كسب العبد وسعيه، كالدعاء الذي جعله الله سببًا في حصول المدعوَّ به. والله عز وجل يقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] ، فلا يجوز الاعتماد على الأسباب؛ فإن من الناس من يتكل على الخلق في قضاء حاجته، ويتعلق قلبه بهم فيكون جزاؤه أن يكله الله إليهم، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَعَلَّقَ بشيء وُكِلَ إليه» ، وغير الله عاجز في كل شيء وعن كل شيء، حتى في استجلاب المصالح لنفسه؛ فلا يعتمد على مال ولا جاه ولا عقل ولا أي مخلوق.

قال علي بن أبي طالب: «من اعتمد على ماله قلَّ، ومن اعتمد على عقله ضلَّ، ومن اعتمد على جاهه ذلَّ، ومن اعتمد على الله لا قلَّ ولا ضلَّ ولا ذلَّ» .

وقال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت