الصفحة 12 من 20

والناس في توكلهم على الله يتفاوتون على حسب هممهم واهتماماتهم ومقاصدهم وقوة إيمانهم كما قال ابن القيم، فأولياؤه وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان ونصرة دينه وإعلاء كلمته وفي تنفيذ محابَّه، ودون هؤلاء من يتوكل عليه في استقامته في نفسه وحفظ حاله مع الله فارغًا عن الناس؛ أي لا يثق بنفسه في أمر دينه، وإنما ثقته واعتماده على توفيق الله له، ودونهم من يتوكل عليه في معلوم يناله منه من رزق أو عافية أو ولد.

وأفضل التوكل: التوكل في الواجب؛ أي واجب الله؛ بأن يستعين في طاعته ويعتمد عليه ويتبرأ من حوله وقوته في ذلك مع السعي والأخذ بالأسباب، وواجب النفس في حسن اختيار الله له والاعتماد عليه في إصلاح أمره، مع التماس السُّبل في إصلاحها ومنفعتها.

وواجب الخلق أن يتوكل على الله في إصلاح أموره، وذلك بأن يصلح ما بينه وبين ربه، فيصلح الله ما بينه وبين الخلق، كما أنه يعتمد على الله ويستعين به في إصلاح الخلق، ولا يعتمد على علمه وفضله وعلى مقدرته عليهم، بل يعلم بأن القلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء.

1 -معرفة الرب بأسمائه وصفاته: وأن كل شيء لا يكون إلا بمشيئته وقدرته، فهو القادر الذي لا يعجزه شيء، العزيز الذي لا يغلب ولا يمتنع عليه شيء، العليم الذي أحاط علمه بكل شيء؛ بالمصالح الظاهرة والباطنة والعوائق الخفية والظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت