علامة الزمان. تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني - رضي الله عنه -.
عن «جماعة» يجتمعون على قصد الكبائر: من القتل، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك، ثم إن شيخًا من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعًا يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه؟ لما يترتب عليه من المصالح؟ مع أنه لا يمكنه دعوته إلا بهذه؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين.
أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها: أن يعلم أن الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى، ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، وأنه أكمل له ولأمته الدين، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه والشقاوة لمن عصاه. فقال تعالى:
(1) سورة المائدة آية رقم [3] .