الصفحة 4 من 9

فكل ساعة بل كل دقيقة بل كل ثانية من عمرنا سنُسأل عنها كيف أمضينا؟ أفي طاعة الله عز وجل أم في معصيته؟ وعند نزول هادم اللذات ومفرق الجماعات سيندم المفرِّط منا على تقصيره، وإضاعته لعمره وأوقاته بلا جدوى، ولات حين مندم؛ قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99، 100] .

وإن مما يحزن القلب ما نشاهده من حرص غير المسلمين على أوقاتهم في الحين الذي يتفنن المسلمون في إهدار أوقاتهم؛ فكثيرًا ما نرى الواحد من غير المسلمين - ذكرًا كان أم أنثى - ممسكًا بكتابٍ يقرؤه؛ ليقطع به الوقت أثناء جلوسه في صالة المطار أو في القطار أو خلال انتظار في عيادة الطبيب، بينما من النادر أن نرى مسلمًا - أو مسلمة - يفعل مثل ذلك, بل إننا -معاشرَ المسلمين- نملك كنزًا نفيسًا لا يملكه غيرنا، كنزًا ثقيلًا في الميزان غير مكلف في حمله لأي مكان ومع ذلك قلما نأخذ منه ألا وهو ذكر الله تعالى والاستغفار.

فهل يشق علينا مجرد تحريك ألسنتنا بذكر الله عز وجل أثناء تحركاتنا وتنقلاتنا من مكان إلى مكان؟! بالتأكيد لا .. ولكنَّ داءنا يا أخية هو دنو هممنا الذي يحول بيننا وطرق أبواب الخير.

على النقيض من سلفنا الصالح الذين علت هممهم حتى عانقت الثريا, فعرفوا كيف يغتنمون أوقاتهم في طاعة الله عز وجل؛ قال الحسن البصري رحمه الله: «لقد أدركت أقوامًا كانوا أشد حرصًا على أوقاتهم من حرصكم على دراهمكم ودنانيركم» . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت