الصفحة 3 من 9

فاغتنام أوقات الفراغ هو استثمار لعمر الإنسان؛ لأن الوقت هو مادة الحياة؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم, وهو يمر مرَّ السحاب, فما كان من وقته لله وبالله, فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم، فإذا اقتطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته» . اهـ.

وبنظرة سريعة لحالنا مع أوقاتنا نجد أننا قد فرَّطنا فيها كثيرًا؛ فهذا رجل يلهث خلف سراب الدنيا الزائف ليل نهار، وهذه امرأة طوافة بالأسواق, تبحث دومًا عن كل جديد، وذاك شاب يمتطي صهوة جواد الإنترنت؛ لزيارة مواقع الفساد والريبة! وهذه شابة تجوب صفحات المجلات بالغدو والآصال؛ لمعرفة آخر صيحات الموضة في العالم، وذلك فتىً لا همَّ له سوى متابعة المباريات الرياضية، وتلك فتاة أسيرة القنوات الفضائية, تسافر بخيالها مع سعير الأفلام والمسلسلات إلى مستنقعات الرذيلة, فأي إهدار للأوقات بعد هذا؟!

ومما ينبغي ألا يغيب عن أنظارنا -أختي الغالية- أن إهدار أوقات العمر لن يمر مرور الكرام, بل سيحاسبنا الله عز وجل عليه يوم القيامة يوم الحسرة والندامة؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم» [أخرجه الترمذي وحسَّنه الألباني] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت