فإذا كان المخاطبون بذاك الكلام التابعين وهم خير القرون بعد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، فكيف بنا نحن المفرطين الذين أفنينا أوقاتنا في اللغو واللهو والعصيان؟!
ولقد جاء في خطبة لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (أنه سأل الله عز وجل إصلاح الساعات) . اهـ. أي: قضاءها فيما يرضي الله عز وجل من أعمال صالحة, وكان همام بن الحارث رحمه الله يدعو بقوله: «اللهم اشفني باليسير من النوم وارزقني سهرًا في طاعتك» . اهـ.
فهؤلاء القوم عرفوا نقطة البداية في الطريق الموصل إلى حسن اغتنام الأوقات؛ وهو دعاء الله عز وجل, فهل قمنا نحن بذلك مع شدة حاجتنا إليه!!
ثم بعد ذلك لننظر
* قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة) . اهـ.
وذلك لقلة كلامه حفظًا للسانه من الزلل وابتعادًا عن الثرثرة وفضول الكلام.
* وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: «كان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - صوَّام النهار قوَّام الليل وكان يسمي حمام المسجد» .
* وكان الخطيب البغدادي رحمه الله يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه, أي: كتاب.