الصفحة 7 من 9

* وعن عروة بن الزبير رحمه الله قال: «أتيت عائشة رضي الله عنها يومًا لأسلِّم عليها فوجدتها تصلي وتقرأ قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] ، ترددها وتبكي فانتظرتها، فلما مللت من الانتظار ذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت إلى عائشة فإذا هي على حالتها الأولى تردد هذه الآية في صلاتها وتبكي» .

* وفي ذات يوم مرَّ القاضي (شريح) بمجموعة من الناس وهم يلعبون ويلهون ويثرثرون، فقال لهم: ما شأنكم؟ فقالوا: تفرغنا, فقال لهم: وهل أُمر الفارغ بهذا؟ ثم قرأ قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8] .

وما هذه الأخبار إلا غيض من فيض في حال السلف الصالح مع الأوقات وحسن اغتنامهم واستثمارهم لها.

وهكذا ينبغي لنا أن نتخذ من سيرة سلفنا الصالح نبراسًا وسراجًا نستضيء به في حفظ أوقاتنا واغتنام فراغنا, وليس ذلك بصعب المنال -أختي الحبيبة- فهم بشر مثلنا إلا أنهم تفاضلوا علينا بقوة الإيمان ورسوخه في قلوبهم والذي ظهر جليًّا في أعمالهم وأقوالهم.

وأكبر دليل على ذلك ما وصل إليه بعض علماء زماننا الأفاضل من علو الهمة وصون الأوقات؛ مثال ذلك: سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله الذي يذكر عنه أنه من شدة حرصه على الاستفادة من وقته خصص لحفظ بعض المتون وقت وضوئه للصلاة, وفضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله الذي لم تكد أوقاته لتمر دون فائدة حتى أنه في طريقه إلى المسجد كان يقرأ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت