فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 41

وكيف يكون وليًّا وهو ينشر الأعلام على رأسه، وهو من باب الشهرة والدعوى، وأهل الإيمان برآء من ذلك كلِّه؟ [1]

وفي بعض حواشي الشيخ خليل: لا تجوز الرايات إلا في الحرب خاصة.

قلت: ويُزاد على نشر الأعلام ما هو أقبح وأشنع، وهو ضرب الطبول والدفوف بالأوتار، وتمدحه أتباعه وقت ضرب الدفوف والطبول بكلام مناسب للضرب [2] ، مثل «لا إله إلا الله، سيدي فلان ولي الله» ، ويكون سيدي فلان هذا راكبٌ على فرس من عتاق الخيل سرجه مُحلَّى بإحدى النقدين المحرَّمين، وهو مُتجمِّل بالثياب الرفيعة بشراريب الحرير وعلى رأسه - الكريمة - عمامة خضراء، يدَّعي الشرف كاذبًا على الله ورسوله، ويشاركه أتباعه وخدمته في التدجيل فيقولون: رأينا له من الكرامات كذا وكذا، ويلتقطون له الأخبار ليتكلَّم بها؛ ليعلم البسطاء أنَّ ذلك من قِبل الكرامة، ويجلبون الناس لأخذ العهد عنه، وأنَّ كلَّ من دخل طريقة الشيخ فهو مضمون من النار ومن سؤال الملكين!

ثم إنَّ بعضهم يأمرهم بالوشم حذو أنوفهم وفي جباههم ليعرف بعضهم بعضًا في الدنيا، وحتى يتميَّزون في الآخرة فيُساقون بغير حساب!

فيا للعجب من هؤلاء الحمير!

(1) المدخل (3/ 198) .

(2) انظر للفائدة: المدخل (3/ 98، 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت