كيف استولى على عقولهم هذا الدجَّال الشرير؟!
ألم يعلموا بأنَّ الوشم حرام؟
ألا يعلموا أنه لا يغني أحدٌ عن أحد من الله شيئًا؛ وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل الله عليه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
[الشعراء: 214] ، قال: «يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم؛ لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة ابنة محمد، سليني ما شئت من المال، لا أغني عنك من الله شيئًا» [1] .
ثم قال في المدخل:
فإذا أشرفوا - أي شيخ الطريقة وتلامذته - ذكروا الله تعالى جهرًا، يرفعون أصواتهم بذلك ولا يقصدون به الذِّكر ليس إلا، بل الإعلام لأهل تلك البلدة ومن قاربها بورود الشيخ والفقراء الذين معه حتى يخرجوا إلى تلقِّيهم، فإذا سمعوا خرجوا رجالًا ونساء وشبانًا مختلطين، وهذا فيه ما فيه من مخالفة الشرع الشريف؛ فالمرأة لا تخرج إلاَّ لضرورة شرعية، ثم ينزل على تلك البلدة ويتكلَّفون له بما لا يُطيقون، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «أنا وأمتي برآء من التكلف» [2] ..
ثم مع ذلك لم يقتصروا على هذا التكلُّف حتى أضافوا إليه ما
(1) أخرجه البخاري (5/ 382) ، ومسلم (1/ 192) .
(2) قال النووي: ليس بثابت، المقاصد الحسنة ص171، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما عند البخاري - «نهينا عن التكلف» 13/ 264.