فقال عمر: لقد عُذت بمجير، فما شأنك؟
فقال: سابقت بفرسي ابنًا لعمرو بن العاص - وهو يومئذ أمير على مصر - فجعل يقمعني بسوطه ويقول: أنا ابن الأكرمين، فبلغ ذلك عَمرًا أباه، فخشي أن آتيك فحبسني في السجن، فانفلتُّ منه، وفي هذا الحين أتيتك ..
فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وولدك فلان، وقال للمصري: أقم حتى يأتيك، فأقام حتى قدم عمرو، وشهد موسم الحج، فلمَّا قضى عمر الحج، وهو قاعد مع الناس، وعمرو بن العاص وابنه إلى جانبه، قام المصري، فرمى إليه عمر - رضي الله عنه - بالدرَّة.
قال أنس - رضي الله عنه: فلقد ضربه ونحن نشتهي أن يضربه، فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر - رضي الله عنه - يقول: «اضرب ابن الأكرمين» ، قال: يا أمير المؤمنين، لقد استوفيتُ واشتفيت، قال: ضعها على ضلع عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين، لقد ضربت الذي ضربني.
قال عمر: أما والله، لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي تنزع ..
ثم قبل على عمرو بن العاص وقال: «يا عمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟» ، فجعل عمرو يعتذر إليه ويقول: إني لم أشعر بهذا [1] انتهى.
(1) قصة عمر بن الخطاب مع ابن عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجها ابن عبد الحكم في «فتوح مصر» ص114، 115، وعزاها له السيوطي في حسن المحاضرة 1/ 578، وذكرها أبو العرب التميمي في كتاب المحن ص317، وابن الجوزي في تاريخ عمر بن الخطاب ص118، 119. في ذكر عدله في رعيته.