ومدت فيها جذورها، صارت يابسة كجذع الدوحة، وإن كانت تخدع الرائين بورقها الطري وزهرها الجميل ... ولما ولدت هذه البنت انقلبت شيطانة على صورة أفعى مختبئةً في جلد امرأة جميلة. والعياذ بالله من المرأة الجميلة إذا كانت في حقيقتها شيطانية على صورة أفعى!
وانطمست صور الماضي الحبيب، واضمحل الفيلم، ولم يبق منه إلا هذه الصورة البشعة المقيتة، ورآها تكبر وتعظم حتى أحاطت به، وملأت حياته، وحجبت عنه ضياء الذكرى ونور الأمل ... وسمع قهقهةً فانتفض، وأحس كأن رنينها طلقات (متر اليوز) قد سقط رصاصه في فؤاده، وكانت قهقهة هذه المرأة التي أخذت مكان أمه يتخللها صليل ضحك أبيه ... وأنصت فإذا هو يسمع بكاء خافتًا حزينًا مستمرًا، فذكر أخته التي نسيها، وذكره جوعه بأن المسكينة قد باتت بلا عشاء، ولعلها قد بقيت بلا غداءٍ أيضًا، فإن هذه المجرمة تشغلها النهار كله في خدمتها وخدمة ابنتها، وتقفل دونها غرفة الطعام، فلا تعطيها إلا كسرة من الخبز، وتذهب فتطعم ابنتها خفيةً، فإذا جاء الأب العشية، ولبست أمامه وجهها البريء ... شكت إليه مرض البنت وضعفها:
مسكينة هذه البنت، إنها لا تتغذى ... انظر إلى جسمها، ألا تريها الطبيب؟ ... ولكن ماذا يصنع لها الطبيب، إنها عنيدة سيئة الخلق ... أدعوها للطعام فلا تأكل، وعنادها سيقضي على صحتها ...
فيناديها أبوها ويقول لها: