فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 12

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

اليتيم جرح غائر, لكنه لا يمنع من الصعود والسمو, ولعلماء الأمة منذ قديم الزمان معاناة مع اليتم لم تحجبهم عن العلم وطلبه والسير في طريقه فإن الله -عز وجل- هو الكافل وهو الرازق وهو الحافظ.

الشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله- يحكي لنا قصة مؤثرة فيقول: أحس (ماجد) أنه لم يفهم شيئًا مما يقرأ، وأن عينيه تبصران الحروف وتريان الكلم ولكن عقله لا يدرك معناها، إنه لا يفكر في الدرس، إنه يفكر في هذه المجرمة وما جرت عليه من نكد، وكيف نغصت حياته وحياة أخته المسكينة، وجعلتها جحيمًا مستعرًا، ونظر في (المفكرة) فإذا بينه وبين الامتحان أسبوع واحد، ولابد له من القراءة والاستعداد، فكيف يقرأ، وكيف يستعد؟ وأنى له الهدوء والاستقرار في هذا البيت، وهذه المرأة تطارده وتؤذيه، ولا تدعه يستريح لحظةً، وإذا هي كفت عنه انصرفت إلى أخته تصب عليها ويلاتها؟ ... هل يرضى لنفسه أن يرسب في أول سنة من سني الثانوية وقد كان (في الابتدائي) المجلَّى دائمًا بين رفاقه، والأول في صفه؟

وإنه لفي تفكيره, وإذا به يسمع صوت العاصفة ... وإن العاصفة لتمر بالحقل مرة في الشهر فتكسر الأغصان، وتقصف الفروع، ثم تجيء الأمطار فتروي الأرض، ثم تطلع الشمس، فتنمي الغصن الذي انكسر، وتبنت معه غصنًا جديدا، وعاصفة الدار تهب كل ساعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت