وأما كونه خاصًا فلأنَّ كل مبتدئ بالبسملة في أمر يضمر ما جعل البسملة مبدأ له.
فمثلًا: الذي يريد أن يقرأ يضمر «أقرأ» أي: بسم الله أقرأ، والذي يريد أن يأكل يضمر «آكل» أي بسم الله آكل وهكذا، فهذا معنى كونه خاصًا؛ لأن تقديره {بِسْمِ اللَّهِ} أبتديء -عامٌّ لا يدل على تعيين المقصود.
وأما كونه متأخرًا فلدلالته على الاختصاص، وأدخل في التعظيم وأوفق للوجود، ولأنَّ أهم ما يبدأ به ذكر الله تعالى.
فإن قال قائل: ما معنى متأخر؟
الجواب: أنَّك تضمر الفعل متأخرًا؛ فلا تقول: أقرأ بسم الله؛ ولكن تقول: «بسم الله أقرأ» .
فإن قال قائل: ما هو الأرجح في هذه المسألة؟
فالجواب: الأرجح عندي أنها متعلقة بفعل لما تقدم.
وحذف العامل له فوائد:
منها: أنه موطن لا ينبغي أن يتقدم فيه غير ذكر الله.
ومنها: أنَّ الفعل إذا حذف صحَّ الابتداء بالبسملة في كل عمل وقول وحركة، فكان الحذف أعم.
وباء بسم الله للمصاحبة [1] ، وقيل: للاستعانة والتبرك فيكون التقدير: «أبتدئ حال كوني مستعينًا بذكره متبركًا به» .
(1) وباء المصاحبة كقوله: «وجاءكم بالحق» أي جاء مصاحبًا للحق.