قلت: فما هي معاناتك إذن؟!
قال لي بحماس: معاناتي ليست مادية .. ولا عائلية .. ولا اجتماعية .. ولا عضوية .. معاناتي تكمن في أنا.
قلت: كيف؟؟
قال: بدأت مشواري وأنا في الثانية عشرة من عمري .. ووالله ما تركت شيئًا من حلال، أو حرام أستطيع أن أصل إليه .. ، إلا وفعلته .. شاء من شاء، وأبى من أبى .. معاناتي تكمن في هواي .. , في شهواتي .. في ملذاتي .. ، نعم .. كنت عبدًا لهواي ..
قلت: سبحان الله .. أين منك داعي الحق؟!
أين منك صوت المؤذن؟!
أين منك نداء الفطرة السوية؟!
أين منك دينك وخلقك؟!
قال: لا تعجب .. والله إني تعبت من ملاحقة الشهوات، والتقلب على أعقاب الملذات، والإغراق في الملهيات .. نعم حتى الثمالة ..
قلت: لماذا؟!. لماذا؟ كان هذا الجنوح عن طريق الرجولة والحق؟!
قال: كنت أبحث عن الراحة .. نعم .. أبحث والله عن السعادة .. ظننتها في كأس الخمر .. ، فلم أجدها .. وظننتها في حبة المخدر .. ، فلم أجدها .. ، بل وظننتها في الفواحش، والرذائل .. ، فلم أجدها .. نعم لم أجدها .. والله ما تركت الولوج فيه .. كل ذلك ..