وقال مالك رضي الله عنه: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه، حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين، أو كان قال وذلك أنه ما منهم رجلًا إلا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وماله ويعينه على إظهار دين الله، وإعلاء كلمة الله، وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة، وهو حينئذ لم يستقر أمره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب أكثر الناس بدينه ومعلوم أن رجلًا لو عمل به بعض الناس نحو هذا ثم أذاه أحد لغضب له صاحبه وعد ذلك أذى له.
وإلى هذا أشار ابن عمر قال نسير بن ذعلوق: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: (لا تسبوا أصحاب محمد فإن مقام أحدهم خير من عملكم كله) ، رواه اللالكائي، وكأنه أخذه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهب ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه» . وهذا تفاوت عظيم ومن ذلك ما روى عن علي رضي الله عنه قال: (والذي فلق الحبة وبرا النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلا أنه لا يحبك إلا مؤمنا ولا يبغضك إلا منافقا) .رواه مسلم.
ومن ذلك ما خرجا في الصحيحين عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار» . وفي لفظه قال في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق» .
وفي الصحيحين أيضًا عن البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله» .ولمسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبغض الأنصار رجل آمن بالله واليوم الآخر» .وروى مسلم في