الصفحة 36 من 43

ولعل عمر إنما كف عنه لما شفع فيه أصحاب الحق وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل المقداد كان فيهم. وعن عمر بن الخطاب أنه أتى بأعرابي يهجو الأنصار فقال: لولا أن له صحبة لكفيتكموه. رواه أبو ذر الهروى، ويؤيد ذلك ما روى الحكم بن حجل قال: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا جلدته حد المفتري.

وعن علقمة بن قيس قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: إنه بلغني أن قومًا يفضلوني على أبي بكر وعمر ولو كنت تقدمت في هذا لعاقبت فيه ولكني أكره العقوبة قبل التقدم ومن قال شيئًا من ذلك فهو مفترٍ عليه ما على المفتري خير الناس كان بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر. رواهما عبد الله بن أحمد وروى ذلك بن بطة واللالكائي من حديث سويد بن غفلة عن علي في خطبة طويلة خطبها.

روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن أبي ليلى قال: تداروا في أبي بكر وعمر فقال رجل من عطارد: عمر أفضل من أبي بكر، فقال الجارود بل أبو بكر أفضل منه. قال: فبلغ ذلك عمر فجعل يضربه ضربًا حتى شغر برجله ثم أقبل إلى الجارود: فقال إليك عني ثم قال عمر: أبو بكر كان خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كذا وكذا، ثم قال عمر: من قال غير هذا أقمنا عليه ما نقيم على المفتري.

فإذا كان الخليفتان الرائدان عمر وعلي رضي الله عنهما يجلدان حد المفتري من يفضل عليًا على أبي بكر وعمر، أو من يفضل عمر على أبي بكر مع أن مجرد التفضيل ليس فيه سب ولا عيب علم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت