الصفحة 4 من 41

على المال والشرف في الدنيا، وأن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين ضاريين باتا في الغنم قد غاب عنها رعاتها ليلًا، فهما يأكلان في الغنم ويفترسان فيها.

ومعلوم أنه لا ينجو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه قليل، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حرص المرء على المال والشرف ليس إفساده لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساويًا وإما أكثر، يشير إلى أنه لا يسلم من دين المرء المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل، كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفساد الذئبين المذكورين إلا القليل.

فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا.

فأما الحرص على المال فهو نوعان، أحدهما: شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه المباحة والمبالغة في طلبه والجد في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع الجهد والمشقة.

وقد ورد أن سبب الحديث كان وقوع بعض أفراد هذا النوع، كما أخرجه الطبراني من حديث عاصم بن عدي - رضي الله عنه - قال: اشتريت مائة سهم من سهام خيبر، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما ذئبان ضاريان ظلا في غنم أضاعها ربها بأفسد من طلب المسلم المال والشرف لدينه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت