قلت: ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف الذي لا قيمه له وقد كان يمكن صاحبه في اكتساب الدرجات الخير، ولو قيل: فاز بالعلى والنعيم المقيم فضيَّعه بالحرص في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه غلا ما قدر وقسم ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره، ويرتحل عنه، فيبقى حسابه عليه ونفعه لغيره، فيجمع لمن لا يحمده ويقدم على من لا يعذره، لكفاه بذلك ذمًا للحرص.
فالحريص يضيع زمانه الشريف ويخاطر بنفسه التي لا قيمة لها في الأسفار وركوب الأخطار لجمع مال ينتفع به غيره كما قيل:
ومن ينفق الأيام في جمع ماله
مخافة فقر فالذي فعل الفقر
ولا تحسبن الفقر فقر من الغنى
ولكن فقر الدين من أعظم الفقر
قيل لبعض الحكماء: إن فلانًا جمع مالًا. فقال: جمع أيامًا ينفقه فيها؟ قيل: لا ... قال: ما جمع شيئًا.
وفي بعض الآثار الإسرائيلية: «الرزق مقسوم والحريص محروم، ابن آدم! إذا أفنيت عمرك في طلب الدنيا فمتى تطلب الآخرة؟» .
إذا كنت في الدنيا عن الخير عاجزًا
فما أنت في يوم القيامة صانع؟
ولآخر في هذا المعنى: