بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛
في مساء ذلك اليوم؛ كانت الأضواء ساطعة، والموسيقى صاخبة، والوجوه باسمة .. السعادة تبدو غامرة في تلك الليلة, ولكنها سعادة زائفة. هكذا كان يخبرها قلبها بأنه لا يشعر بالسعادة وسط هذه الكلمات الساقطة، والحركات المتمايلة، والضحكات العالية ... إنه يكاد أن ينفجر غيظًا فيتمزق أشلاء، ويموت أسيرًا داخل قفصها الصدري ويتركها وحيدة، بلا قلب فما كان منها إلا أن تهرب به من محيط هذا الحفل الترفيهي ... لعله يقف عن ذلك الخفقان، السريع، وتلك الضربات المتتالية ...
تسللت من بين تلك الأقنعة الزائفة متوجهة إلى غرفتها، حيث ارتمت على سريرها مجهشة بالبكاء .. فصدرها قد ضاق ذرعًا بذلك القلب الصغير الغريب، فهو كالطير الأسير الجريح .. يتراقص من شدة آلامه وحنينه إلى أوطانه .. يريد فك قيوده وإطلاق سراحه، وتضميد جراحه، ولكن أنَّى له السبيل .. ؟؟ ولذا فقد ضج به الأنين وضج بها البكاء، فسمعتها إحدى الصديقات المارة أمام غرفتها ففتحت عليها الباب، وسألتها لماذا هي هنا؟ وما سبب بكائها؟ أم هي الحالة قد عادوتها مرة أخرى؟
ولكنها لم تستحمل كل هذا الاستهزاء، ونظرت إلى صديقتها نظرة الآمرة .. وقالت لها بكلمات حازمة: دعيني وشأني لقد سهرت معكن هذه الليلة بما فيه الكفاية، وأريد أن أقضي باقي الوقت