ولكن للأسف لم تحيا أنت هذه السعادة، ولم تجعلني أحياها، فتركت الدراسة جانبًا، وأخذت ألهو وألعب مع الصديقات في الجامعة والسكن الداخلي تارة أخرى. نسهر إلى ما نريد، ونلعب ونلهو كيف ما نريد. نقضي أوقاتنا بين الأغاني والهزل، والغزل، كل ذلك في غفلة المراقبة، ونصنع الحفلات الترفيهية من يوم ليوم .. ولكن لا فائدة منك لا فائدة، دائمًا تضيِّق عليَّ الخناق وتشعرني بالوحشة، وتقتل الفرحة في داخلي وهي لم تبلع الفطام بعد، فماذا تريد أيها القلب أن أفعل لك أكثر من ذلك ما تريد .. ؟؟ وأخذت تبكي وتتأوه في حزن شديد، وفي غمرة البكاء إذا بصوت ينادي نداءً شجيًا!! نداء كأنها تسمعه لأول مرة في حياتها، إنه نداء الحق إنه الفجر يعلن انبثاقه في متاهات الدجى! ومتاهات نفسها أيضًا، إنه نداء الحق يعلن انتهاء جلسة المحاسبة وتعزيز المصير ..
وما أن انتهى حتى شعرت وكأن قلبها بدأ يستكين قليلًا قليلًا. وبعد لحظات سمعت طرقات على باب غرفتها وصوت يقول صلاة الفجر يا أخوات، وبطاقة صغيرة قد انبثقت من خلف الباب!! وأخذت البطاقة فإذا بها: أختاه .. لقد افتقدناك في صلاة الجماعة ونحن بانتظارك.
تأملت البطاقة فإذا بتوقيع أسرة المسجد .. شعرت أن قلبها يكاد يطير بها إلى هناك، ولكنها لا تتحرك .. فسمعت صوت دقات قلبها يقول لها: لماذا لا تجربي فماذا ستخسرين؟؟ .. دائمًا أنت التي تختارين وتحددين وتذهبين بي إلى أوطاني التي أحب، فقد زاد شوقي وحنيني إليها، هنا سعادتي التي تبحثين عنها .. وإن لم تفعلي فسألقى حتفي لا