وأخذت ترددها فشعرت حنين أن قلبها تفجر داخلها بالبكاء، وانهمرت الدموع من عينيها نتيجة ذلك الانفجار الداخلي .. وهي تتساءل ما بال قلبها ولماذا كل هذا الانهيار؟ أهذا كله شوق وحب لله عز وجل؟؟ ثم تتابعت الآيات لتوضح أن الناس فريقين: فريق قد علم النور الحقيقي، فهو معه لا يلهيه عنه شيء مهما جل قدره .. وفريق أهمته الأنوار الزائفة عن النور الحقيقي .. فهو يتخبط في متاهات الدجى. حتى يوافي ربه فيوفيه حسابه ولذا قال تعالى:
{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] نعم فقد اتجهت لأضواء كثيرة .. وخاضت كل ما فيها من الحياة، ولكن لم تجد سعادة قلبها، فلم تصل تلك الأضواء، ولا حتى بصيص نور منها إلى قلبها، إنها حقيقة يقررها القرآن الكريم .. ومن لم يجعل الله له نورًا فماله من نور، وإن أحاطت به كل الأنوار الساطعة بشتى أنواعها .. فتفطر قلبها حزنًا وأسى علي نفسها، فارتفع صوتها بالبكاء .. وحاولت أن تتمالك نفسها ولكن جاءت قاصمة الظهر في الركعة الثانية، حيث قرأت الإمامة: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] . فسقط قلبها مغشيًا عليه وسقطت هي من طولها وهي تردد: بلى قد آن، بلى قد آن ... فأكملت صلاتها جالسة، فهي لم تعد تقوى على الوقوف، فهذا كتاب من فوق سبع سموات لها لقسوتها على قلبها .. ولكن .. يأتي الأمل لينبعث في نفسها وهي تسمع قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ... } [الحديد: 17] . وكأنه يقول ابشري بحياة قلبك، وحياتك معه في سعادة ما دام قلبك مع الله .. ثم تتلى الآيات لتوضح لها