حقيقة الحياة، بأنها لعب ولهو وتفاخر، وكل ما خلا الله باطل ويذهب هباءً منثورًا.
ثم يأتيها نداء رباني عظيم: {سَابِقُوا} سابقي إلى طلب المغفرة .. وما الثمن بعد التوبة والثبات إلا الجنة، إنها سلعة غالية، وهذا فضل من الله عظيم .. هكذا انتهت الآيات، وتمت الصلاة، وبقيت جميع الأخوات في المسجد متأثرات من دموع حنين ..
وحنين قد وضعت رأسها بين قدميها متقوقعة على نفسها، لم تقف عيناها عن ذرف الدموع، فالتفتت الإمامة إلى الأخوات ثم قالت:
«أخواتي الحبيبات أشهد الله على حبكن فيه .. ولأنني أحبكن أحب أن أخبركن بكلمات تعلمتها .. أخواتي .. يقول عليه الصلاة والسلام: «اتق الله حيثما كنت» انظري اتقي الله أي تجنبي غضبه، وابحثي عن رضاه في أي مكان كنت .. فوق الأرض، أو تحتها أو في وعر الجبال، أو سهلها اتقيه .. راقبيه في أعمالك .. بماذا يأتي الجواب؟ لأنه .. {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] نعم معك يراك يحاسبك يراقبك فاتقيه ولا تنسي من لا ينساك. هناك ربط بين الحديث والآية. نجد أن من اتقى الله حيثما كان يكون الله معه أينما كان، مساندًا ومؤيدًا، وناصرًا، والدليل: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] ، والعكس صحيح فمن لم يتق الله حيثما كان، فالله معه أينما كان يحصي عليه ذنوبه، ويمهله ولا يهمله، ونقول له: فهل جزاء الإعراض إلا الإعراض: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ