وقال له سرًا فهل أصغاك يا فتى؟ قال: لا، ولكن أحسنت وتر قلت أحسن الله جزاءك.
قال الإمام ابن أبي جمرة: «حفظ الجار من كمال الإيمان، وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة، كالهدية والسلام، وطلاقه الوجه عند لقائه وتفقد حاله، ومعاونته فيما يحتاج إليه إلى غير ذلك، وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه، وهي مبالغة تنبئ عن عظيم حق الجار وأن إضراره من الكبائر، قال: ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح والذي يشمل الجميع: إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية وترك الأضرار له إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول والفعل.
والذي يخص الصالح: جميع ما تقدم، وغير الصالح: كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق، ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضًا، ويستر عليه الله عن غيره، وينبهه برفق، فإن أفاد فيه وإلا فيهجره قاصدًا تأديبه على ذلك مع إعلامه بالسبب». اهـ.
4 -كف الأذى عن الجار:
مما تقدم تبين لنا أن للجار مكانه عالية وحرمة مصونة وجانب لا يهضم ومن أجل ذلك جاء الزجر الأكيد والتحذير الشديد في حق من يؤذي جاره فالأذى بغير حق محرم، وأذيه الجار أشد تحريمًا، جاء في صحيح البخاري عن أبي شريح العدوي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: