الصفحة 4 من 23

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونسغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار؛ فلقد تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فترك فينا ما إن تمسكنا به فلن نضل بعده: كتاب الله وسنته، فلم يترك خيرًا إلا ودلنا عليه، ولا شرًا إلا وحذرنا منه، فبلغ البلاغ المبين في جميع أمور الدين الظاهرة والباطنة، العملية والعلمية، الأحكام والعقائد، حتى تبين الرشد من الغي، والهدى من الضلال، والحلال من الحرام، والمعروف من المنكر، والحق من الباطل، وطريق الجنة من طريق النار، فليس لأحد أن يعدل عما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل على الناس أجمعين أن يتبعوه ويسلموا لحكمه، قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء، الآية: 65] .

فهذه جمل جمعتها وفوائد انتخبتها في شرح حديث سؤال أهل اليمن عن أول هذا الأمر، وسميتها «شرح الصدر في السؤال عن أول هذا الأمر» ، وقد بذلت وسعي في جمع ألفاظ الحديث والكلام على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت