وجواهره، وليس جواهر الملك وذخائره. وبيت خال صفر لا شيء فيه، فجاء اللص يسرق من أحد البيوت، فمن أيها يسرق؟
فإن قلت: من البيت الخالي، كان محالًا، لأن البيت الخالي ليس فيه شيء يسرق، لهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها، فقال: وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب؟
وإن قلت: يسرق من بيت المال، كان ذلك المستحيل الممتنع، فإن عليه من الحرس واليزك [1] ما لا يستطيع اللص الدنو منه، كيف وحارسه الملك بنفسه، وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله؟ فلم يبق للص إلا البيت الثالث، فهو الذي يشن عليه الغارات.
فيتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل، لينزله على القلوب، فإنها على منواله.
فقلب خلا من الخير كله، وهو قلب الكافر والمنافق، فذلك بيت الشيطان، قد أحرزه لنفسه واستوطنه واتخذه سكنًا ومستقرًا، فأي شيء يسرق منه وفيه خزائنه وذخائره وشكوكه وخيالاته ووساوسه؟.
وقلب قد امتلأ من جلال الله عز وجل وعظمته ومحبته ومراقبته والحياء منه، فأي شيطان يجترئ على هذا القلب؟ وإن أراد سرقة شيء منه، فماذا يسرق، وغايته أن يظفر في الأحايين منه بخطفة ونهب يحصل له على غرة من العبد وغفلة لا بد له منها، إذ هو بشر،
(1) اليزك والحرس بمعنى واحد.