الصفحة 16 من 41

وأحكام البشرية جارية عليه من الغفلة والسهو والذهول وغلبة الطبع.

وقد ذكر عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى أنه قال: في بعض الكتب الإلهية: (لستُ أسكن البيوت، ولا تسعني، وأي بيت يسعني والسموات حشو كرسي؟ ولكن أنا في قلب الوادع التارك لكل شيء سواي) وهذا معنى الأثر الآخر (ما وسعتني سمواتي ولا أرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن) .

وقلب فيه توحيد الله تعالى ومعرفته ومحبته والإيمان به والتصديق بوعده، وفيه شهوات النفس وأخلاقها ودواعي الهوى والطبع.

وقلب بين هذين الداعيين. فمرة يميل بقلبه داعي الإِيمان والمعرفة والمحبة لله تعالى وإرادته وحده، ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان والهوى والطباع، فهذا القلب للشيطان فيه مطمع، وله منه منازلات ووقائع، ويعطي الله النصر من يشاء {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] وهذا لا يتمكن الشيطان منه إلا بما عنده من سلاحه، فيدخل إليه الشيطان، فيجد سلاحه عنده فيأخذه ويقاتله به، فإن أسلحته هي الشهوات والشبهات والخيالات والأماني الكاذبة، وهي في القلب، فيدخل الشيطان فيجدها عتيدة فيأخذها ويصول بها على القلب، فإن كان عند العبد عدة عتيدة من الإيمان تقاوم تلك العدة وتزيد عليها، انتصف من الشيطان، وإلا فالدولة لعدوه عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا أذن العبد لعدوه وفتح له باب بيته وأدخله عليه ومكنه من السلاح يقاتله به، فهو الملوم.

فنفسك لُمْ ولا تلَمْ المطايا ... ومُت كمدًا فليس لك اعتذارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت