ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ثم قال: «ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم يكون أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة» ثم ساق حديث طيب خلوف أفواههم أطيب من ريح المسك، ليعُرفوا من بين ذلك الجمع بذلك العمل، جعلنا الله تعالى منهم.
ثم قال: (ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم قد يكون أيضًا أطيب من ريح المسك في الدنيا) ثم ساق من حديث شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، يقول الله عز وجل: إلا الصوم، فهو لي، وأنا أجزي به، يدع الطعام من أجلي، والشراب من أجلي، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه عز وجل، ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك» [1] .
واحتج الشيخ أبو محمد بالحديث الذي فيه تقييد الطيب بيوم القيامة.
قلت: ويشهد لقوله الحديث المتفق عليه: «والذي نفسي بيده ما من مكلوم يكلم في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي اللون لون دم، والريح ريح مسك» [2] .
فأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن رائحة كلم المكلوم في سبيل الله -عز وجل- بأنها
(1) رواه مسلم.
(2) رواه البخاري.