الصفحة 20 من 41

كريح المسك يوم القيامة، وهو نظير إخباره عن خلوف فم الصائم، فإن الحس يدل على أن هذا دم في الدنيا، وهذا خلوف له، ولكن يجعل الله تعالى رائحة هذا وهذا مسكًا يوم القيامة.

واحتج الشيخ أبو عمرو بما ذكره أبو حاتم في (صحيحه) من تقييد ذلك بوقت إخلافه، وذلك يدل على أنه في الدنيا، فلم قيد المبتدأ وهو خلوف فم الصائم بالظرف، وهو قوله: حين يخلف، كان الخبر عنه، وهو قوله: أطيب عند الله، خبرًا عنه في حال تقييده، فإن المبتدأ إذا تقيد بوصف أو حال أو ظرف، كان الخبر عنه حال كونه مقيدًا، فدل على أن طيبه عند الله تعالى ثابت حال إخلافه.

قال: وروى الحسن بن سفيان في (مسنده) عن جابر أن

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا ... » فذكر الحديث، وقال فيه: «وأما الثانية فإنهم يمسون وريح أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك» [1] . ثم ذكر كلام الشراح في معنى طيبه وتأويلهم إياه بالثناء على الصائم والرضا بفعله، على عادة كثيرة منهم بالتأويل من غير ضرورة، حتى كأنه قد بورك فيه، فهو موكل به، وأي ضرورة تدعو إلى تأويل كونه أطيب عند الله من ريح المسك بالثناء على فاعله والرضا بفعله، وإخراج اللفظ عن حقيقته؟ وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى، ثم يدعي إرادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له.

(1) وذكره المنذري في (الترغيب والترهيب) 2/ 92 ونسبه للبيهقي وقال: وإسناده مقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت