القيامة بالذكر في بعض الروايات، كما خص في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [العاديات: 11] وأطلق في باقيها نظرًا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين.
قلت: من العجب رده على أبي محمد بما لا ينكره أبو محمد ولا غيره، فإن فسر به الاستطابة المذكورة في الدنيا بثناء الله تعالى على الصائمين ورضاه بفعلهم، أمر لا ينكره مسلم، فإن الله تعالى قد أثنى عليهم في كتابه، وفيما بلغه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ورضي بفعله، فإن كانت هذه هي الاستطابة، أفترى الشيخ أبو محمد ينكرها؟!! والذي ذكره الشيخ أبو محمد أن هذه الرائحة إنما يظهر طيبها على طيب المسك في اليوم الذي يظهر فيه طيب دم الشهيد، ويكون كرائحة المسك، ولا ريب أن ذلك يوم القيامة، فإن الصائم في ذلك اليوم يجيء ورائحة فمه أطيب من رائحة المسك، كما يجيء المكلوم في سبيل الله عز وجل رائحة دمه كذلك، لا سيما والجهاد أفضل من الصيام، فإن كان طيب رائحته إنما يظهر يوم القيامة، فكذلك الصائم.
وأما حديث جابر: «فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب من ريح المسك» ، فهذه جملة حالية، لا خبرية، فإن خبر إمسائه لا يقترن بالواو، لأنه خبر مبتدأ، فلا يجوز اقترانه بالواو، وإذا كانت الجملة حالية، فلأبي محمد أن يقول: هي حال مقدرة، والحال المقدرة يجوز تأخيرها عن زمن الفعل العامل فيها، ولهذا لو صرح بيوم القيامة في مثل هذا، فقال: «يمسون وخلوف أفواهم أطيب من ريح المسك يوم القيامة» لم يكن التركيب فاسدًا، كأنه قال: (يمسون) وهذا لهم يوم القيامة.
وأما قوله: «لخلوف فم الصائم حين يخلف» فهذا الظرف تحقيق