الصفحة 19 من 40

المبحث الثاني:

دعاء الأنبياء والصالحين واستجابة الله لهم

رسل الله وأنبياؤه هم صفوة الله من خلقه {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [1] وهم أعرف الخلق بالله، ومن ثم فهم أشد الناس خشية له. وأكثرهم تضرعًا إليه {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [2] وهم أكثر الناس ابتلاء لأنهم أمثل الناس «يبتلى المرء على قدر دينه» ومعظم ابتلاءاتهم كانت في سبيل إبلاغ رسالات ربهم للناس، وجهادهم في سبيله بالجنان واللسان والسنان، ولشدة صلتهم بربهم كانوا أكثر الناس تضرعًا إليه، وأطهر الناس قلوبا وأزكاهم نفوسًا، ومن ثم رأينا كثرة دعائهم لربهم ورأينا سرعة استجابته لدعائهم في نصوص قرآنية كثيرة نسوق نماذج منها كما وردت بصيغة السؤال والجواب.

وأولهم أبونا أدم عليه السلام حينما أكل من الشجرة بوسوسة إبليس عليه لعائن الله فلجأ إلى ربه مستغيثا به من عدوه {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [3] {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [4] . فكانت توبة الله عليه {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .

{وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [5] .

وهذا نوح أول رسل الله إلى الأرض يستغيث بربه {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [6]

وهذا أبو الأنبياء خليل الله إبراهيم عليه السلام يفزع إلى ربه {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [7] .

وهذا موسى كليم الله عليه السلام يسجل القرآن كثرة دعائه ربه واستجابته جل جلاله إليه {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [8] {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [9] {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [10] قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي

(1) الحج: 75.

(2) الأنبياء: 90.

(3) الأعراف: 22.

(4) الأعراف:23

(5) طه: 121 - 122.

(6) سورة القمر: 10 - 12.

(7) الصافات: 100 - 101.

(8) القصص: 16.

(9) القصص: 24.

(10) القصص: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت