الحمد لله الذي منَّ بتناول موضوع هذا الكتيب بالصورة التي عرض بها، وفي هذا الوقت بالذات الذي ضاقت فيه الأنفس، وضاقت فيه الأرض بما رحبت على الناس لكثرة المصائب والكربات والشدائد والأزمات، ولم يعد أمام الناس من مخرج سوى أن يتيقنوا أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، فبه نلوذ وبه نعتصم ولا حول ولا قوة إلا بالله: ومن ثم كتبت ما كتبت حثًا للناس على الإقبال على الله واللجوء إليه في صدقٍ وإنابة تامين، وفي يقين بأن الله مستجيب لهم، وكاشف ضرهم متى ما تضرعوا إليه، ولا يكونوا كالذين أخبر الله عنهم.
{وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون:76] .
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [الأعراف:94] .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام:42] .
{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:43] .
فالمنصرفون عن الله سبحانه وتعالى في كل وقت وفي كل زمان، ينالهم ما نال سلفهم الذين مضى ذكرهم في النصوص السابقة، إذًا