وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [يونس:22] . {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65] {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65] . {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [لقمان:32] . وهكذا يسوق القرآن الأدلة والبراهين على هذه الحقيقة النفسية والإيمانية حتى لا يبقى غبش ولا غموض ولا شبهَ عند من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فالله من جوده وكرمه ولطفه ورحمته وإحسانه الى خلقه يبين لهم أنه سبحانه وتعالى هو المرجو وحده وهو القادر وحده على تفريج الكربات والشدائد، وأن السبيل الوحيد لذلك هو صدق اللجأ إليه وحده والتضرع إليه في إنابة، ومتى ما حصل ذلك من العبد كائنًا من كان فإن الله يستجيب دعاءه، ويكشف ما به ويفرج كربته فيجعل له من كل ضيق مخرجًا ومن كل كربة فرجًا. هذا لعامة الناس مؤمنهم وكافرهم وما ذاك إلا لسعة رحمة الله وسعة مغفرته فهو وحده الغفور الرحيم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] . {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال:38] .
وظهور هذه الحقيقة وهي سرعة استجابة الله لمن لجأ إليه في صدق، وتاب إليه مما تشتد حاجة الناس إليه، فيقبلوا على ربهم، ويحسنوا الركض إليه في تضرع وخشوع، فتطيب حياتهم، وتهدأ نفوسهم وتطمئن قلوبهم، ويسود بينهم الود والتراحم، وما ذلك إلا