وهم إلى فرح وسرور وبهجة وحبور، فقد وجدتني مدفوعًا إلى الوقوف طويلًا أمام ما يحدث في حياة الناس من ابتلاءات شتى، ومصائب جمة عديدة ومتنوعة، معنوية كانت أم مادية، تعرض من تصيبه لكروب عظيمة وضروب من الضيق قليل من يصمد أمامها، أبرز معالمها في الجانب المعنوي غربة الدين، وغربة الصالحين، وهجمة الأعداء على المؤمنين، وتغير معالم الحياة اليومية في بلدان المسلمين حتى كثر القائلون بأن باطن الأرض اليوم خير من ظهرها، بل إن البعض يكرر قول الله تعالى: {أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [1]
أما في الجانب المادي، فشيوع الفزع والهلع من المصائب المادية التي بدأت تعصف بالناس كانهيارات الأسواق المالية في بلدان المسلمين الذين لم يكن لهم سابق عهد بها، وما نتج عن ذلك من إصابات في الناس أفرزت ضروباَ من التصرفات لا تكاد تصدر إلا عن غير الأسوياء، وكلا الأمرين في نظري محتاج إلى وصفة طبية تكون بإذن الله بلسمًا شافيا تعيد إلى النفوس عافيتها وصحتها وطمأنينتها، فتذكرت حينئذ أنه لابد أن يكون في كتاب الله ما به تزول الغمة وتكشف الكربة، فطفقت أعيد التأمل في نصوص القرآن العظيم علِّي أجد ما به تقر عيني ويهدأ خاطري ويزول روعي من هول ما أرى من حولي وشدة انصراف معظم الناس عن النور العظيم الذي منَّ الله عليهم به قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
(1) النجم 57 - 58.