فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 668

الإقرار بها متقادمة لا يترتب عليه إلزام المقر بها عقوبتها الحدية1.

ومن الفقهاء من يرى أن الحدود جميعها تسقط بالتقادم، فلا تقام عقوبتها المقدرة على الجاني سواء أجاء مقرًا بجنايته المتقادمة، أم أقيمت عليه الدعوى، وتم إثباتها بالبينة.

وأساس ذلك القول عند من يراه: أن الهدف من إقامة الحدود هو الردع، والزجر للجاني وغيره، وذلك -في رأي من قال بهذا القول- لن يتحقق إلا إذا أقيمت العقوبة الحدية فور وقع الجريمة الموجهة لها.

كما أن التأخير -في رأيهم- قد يتأتى معه توبة الجاني، وإقراره بجنايته بعد فوات مدة تعد تقادما عليها، ما هو إلا دليل على توبته، وطلبه التطهير من كل ما علق به، حتى وإن كانت نتائجه إزهاق روحه.

وعقاب من أصحاب هذه حالة عقاب لنفس ثابت، وأنابت وعادت إلى رشدها، وأتبعت طريق ربها وهديه2.

1 وقولهما هذا أخذا بما قاله ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- ولم يوافقه فيه حد من بقية الصحابة رضوان الله عليهم أجميعن، إذ أنه يرى أنه يشترط أن يؤتى بالشارب، وأثر الخمر ما زال قائمًا، أو أن يقر بجنايته وأثرها ما زال موجودًا.

فتح القدير ج5 ص216-222، ص 279 وما بعدها، ص302-304 البحر الرائق ج5 ص22، 29، ج8 ص207.

2 فتح القدير ج5 ص279 ط مصطفى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت