الصفحة 18 من 26

عملت؟ [1] .

وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل!

وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه: لو أني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير [2] .

أخي الكريم .. ولو وقفت على عبارات الصحابة والتابعين واطلعت على خوفهم من الله جل وعلا واحتقار عبادتهم وأعمالهم - على ما كانوا عليه من الورع والتقوى وصدق العبادة - لاحتقرت نفسك أيما احتقار .. ولعلمت أن الاغترار بالأعمال من أسباب تأخير التوبة والإنابة .. ومن مغالطات الرجوع والعودة إلى الله سبحانه.

فكم من عاص غره نفله .. ورأى أن ما يقدمه من نوافل وأذكار يجزيه ويكفيه مظالمه في بيته .. أو في إدارته ..

وكم من مغرور يبيت على المعاصي والسيئات .. ثم يهمس بالاستغفار قليلًا .. ويسبح من حين إلى حين .. ويظن أن أمره إلي خير ..

وما هذا إلا من نزغ إبليس وتلبيسه .. فإن المؤمن هو من يجتنب

(1) الزهد للإمام أحمد، ص170.

(2) الحلية لأبي نعيم الأصبهاني 1/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت