فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجسَّاسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة.
قال أخبروني عن نخل بيسان (مدينة بالأردن بالغور الشامي) .
قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟
قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك ألا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟
قال: هل فيها ماء؟ قلنا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَر؟ (في طرف البحيرة المنتهية في واد هناك بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام وهي من ناحية الحجاز) .
قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟
قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟
قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها.
قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟
قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على ما يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم.
قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني: إني أنا