وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب؛ فلأن الجهل غالب عليهم، ولما جاء في حديث أبي أمام الطويل قوله - صلى الله عليه وسلم: «وإن من فتنته - أي الدجال - أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم فيتمثل له الشيطان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك» أخرجه ابن ماجه.
وأما النساء فحالهن أشد من حال الأعراب لسرعة تأثرهن وغلبة الجهل عليهن، ففي الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة (1) فيكون أكثر من يخرج إليه من النساء، حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه» رواه الإمام أحمد.
5 -فتنة الدجال:
فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة؛ وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول وتحير الألباب. فقد ورد أن معه جنة ونارًا، وجنته نار وناره جنة، وأن معه أنهار الماء وجبال الخبز، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر. والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة كسرعة الغيث استدبرته الريح، إلى غير ذلك من الخوارق، وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة.
وسبب افتتان الناس بالدجال أمور: