الصفحة 42 من 55

أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا ينزل بشرع جديد؛ لأن دين الإسلام خاتم الأديان وباق إلى قيام الساعة لا ينسخ، فيكون عيسى -عليه السلام- حاكمًا من حكام هذه الأمة, ومجددًا لأمر الإسلام إذ لا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -. روى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كيف أنتم إذ نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم» .

والذي يدل على بقاء التكليف بعد نزول عيسى -عليه السلام- صلاته مع المسلمين وحجه وجهاده للكفار.

فأما صلاته فقد سبق في الحديث، وكذلك قتاله للكفار وأتباع الدجال، وأما حجه ففي صحيح مسلم عن حنظلة الأسلمي قال: سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده ليهلنَّ ابن مريم بفج الروحاء حاجًا, أو معتمرًا, أو ليثنيهما» أي يجمع بين الحج والعمرة.

وزمن عيسى بن مريم -عليه السلام- زمن أمن وسلام ورخاء، يرسل الله فيه المطر الغزير، وتخرج الأرض ثمراتها وبركتها ويفيض المال، وتذهب الشحناء والتبغض والتحاسد.

فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل, في ذكر الدجال, ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج زمن عيسى -عليه السلام- ودعائه عليهم وهلاكهم، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم: «ثم يرسل الله مطرًا لا يكُنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة [1] ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردَّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من

(1) الزلقة: معناه كالمرآة شبه الأرض بها لصفائها ونظافتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت