الصفحة 13 من 131

ثالثاُ: مجلس الشعب له حق الولاية العامة علي أموال الدولة: يتولى مجلس الشعب إقرار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويحدد القانون أحكام موازنات المؤسسات والهيئات العامة وحساباتها، ويعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تتقرر علي خزانة الدولة، ويحدد القانون قواعد استغلال الثروة الطبيعية والمرافق العامة.

ويتضح مما سبق أن دور عضو مجلس الشعب رقابي وهو أن يراقب أداء الحكومة .. و أيضا تشريعي حيث يشارك في وضع القوانين.

ولذلك يجب ان نختار عضو مجلس الشعب المناسب على أساس فهمه ووعيه وإدراكه للمصالح العليا للبلاد ومجهوداته لحماية مصالح البلاد لا على أساس خدماته لأهل دائرته فقط ولا على أساس كلامه المعسول. وسأوضح لكم فيما يلى أمثلة لأشخاص سيئى الفهم إذا نظرت إلى أعمالهم نظرة عابرة تظنهم أعقل الناس وإذا حللت أفعالهم بالأدلة والبراهين تجدهم أرعن الناس.

بعد حدوث ثورة 25 يناير انتشرت بين الشباب المصرى حملة تنظيف الشوارع ودأب الشباب يجمعون بعضهم البعض ويقسمون أنفسهم مجموعات ويقسمون الشوارع عليهم لينظفوها باجتهاد لا بأس به وطفق خطباء المساجد يحثون الشباب في خطبهم على المشاركة في تنظيف الشوارع.

إذا نظرنا إلى تجمع الشباب لتنظيف الشوارع من بعيد فسنراه أمرا رائعا لكننا إذا نظرنا له ببعد أفق وتفكير سليم فسنجده أمرا ضارا للغاية بمجتمعنا المصرى؛ لأن الشباب بذلك يؤدون عملا ليس من عملهم ولا اختصاصهم وبرعونة شديدة يفتحون ذريعة لتقاعس عمال النظافة وإهمالهم عملهم المتمثل في تنظيف الشوارع اعتمادا على الشباب ومبدأ سد الذرائع موجود في الشريعة الإسلامية بغرض منع إتاحة فرص لارتكاب المعاصى.

وفى الشريعة الإسلامية أيضا قاعدة فقهية تقول"درأ المفاسد أولى من جلب المصالح"؛ والمفسد المقصود درأه هنا هو فتح ذريعة لتقاعس عمال النظافة وإهمالهم عملهم المتمثل في تنظيف الشوارع اعتمادا على الشباب.

ومثلا تتجلى أسمى مطالب شعبنا في توفير وظائف حكومية للشباب ولو تأملنا حال مصر حين كانت توظف كل من يتخرج من شبابها في الوظائف الحكومية لوجدنا أن ذلك أدى إلى تشغيل أناس ليسوا كفئا للعمل كما أدى إلى زيادة عدد الموظفين عن حاجة العمل مما أدى إلى ضعف رواتبهم وقد أوضح ذلك الفريق أحمد شفيق عندما تولى رياسة وزراء مصر عام 2011 وقد قال على باشا الوزير الأعظم للسلطان العثمانى عبد العزيز عام 1871 م في وصاياه:"إن غالبية الموظفين العاملين في خدمتكم يتقاضون مرتبات هزيلة والنتيجة أن الرجال ذوى الكفاءة والمهارة يتجنبون العمل في الخدمة العامة مما يجبر حكومتكم العلية على استخدام أنفار محدودى الكفاءة هدفهم الوحيد تحسين وضعهم المالى المتدهور هذا في الوقت الذى يجب أن يتولى الخدمة المدنية في الإمبراطورية رجال أكفاء مجتهدون أذكياء لديهم الهمة والرغبة في العمل"، وفى نظرى الحل الأفضل لتوفير فرص عمل للشباب الأكفاء بأجور عالية ولضمان حسن الإدارة للدولة هو إدارة مرافق الدولة بنظام الالتزام.

ومثال آخر: منذ فترة نظم طلاب جامعتنا حملة عن اللغة العربية وكانت هتافاتهم تهز الجامعة وعندما نظرت إلى شعار الحملة وجدته مكتوبًا هكذا"احمى لغتك"والصواب"احم لغتك"ولم تتضمن الحملة ندوات عن التصويب اللغوى ولا كتبا عن شئ مفيد في اللغة وإنما ضمت هتافات ونشر الملصقات فقط ... عجبى.

ورأيت أيضاًَ مظاهرة عن الانتفاضة الفلسطينية نظمها حشد كبير جدًا من الناس ولم تفد المظاهرة الانتفاضة الفلسطينية بشئ وعندما بدء جمع التبرعات التى تستفيد منها الانتفاضة فعلًا لم يشارك إلا عدد قليل جدًا وانفض الحشد الكبير وسط ذهول شديد منى، ورأيت آنذاك كيف يجرى شعبنا وراء الشعارات وترويج الإشاعات وتتملكه القابلية للاستهواء وعند وقت الجد والعمل الحقيقى لا الكلام لا تجد إلا القليل ممن رحم ربى، وخير الأمثلة التى يجدر ذكرها المقاطعة الاقتصادية التى يتحمس شعبنا لها دون أن يفهم نتيجتها ولو فهم نتيجتها لبعد عنها كل البعد؛ فإن الشركات التى يريدون مقاطعتها شركات عالمية لها فروع في كل أنحاء العالم إذا قاطعناها فسيغلق فرعها في مصر وستبقى باقى فروعها تعمل كما هى ولن تتأثر هذه الشركات بخسارة هذا الفرع مثلما سيتأثر العاملون في هذا الفرع من شعبنا.

ورأيت كثيرا من الناس يظنون أن عضو مجلس الشعب الصالح هو من يوفر خدمات لأهل دائرته دون أحقيتهم لها فيكون بثابة الوساطة أو (الكوسة) لهم وقد فعل ذلك فعلا العديد من أعضاء المجلس في الدورات السابقة.

ما يجب إدراكه الآن والاهتمام والعمل به بجدية هو أن الفساد لا يأتى من المسئولين فقط فصحيح أن فساد السلطة هو التربة الخصبة لفساد الشعب ولكن الشعب هو العامل الأهم في تحقيق الفساد ونموه لأن الفساد لا ينمو إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت