الصفحة 130 من 131

نشر هذا المقال بصحيفة جريدتك اللبنانية

عندما كنت أدرس بالصف الثانى الثانوى عام 2006 م نشرت مقالًا عن مساوئ التعليم في مدارسنا المصرية في عمود كامل بصحيفة الأهرام التعليمى، أما الآن فقد دخلت الجامعة وقضيت عامين أسودين بكلية الطب البيطرى ولم أوفق فيهما وتركتها والتحقت بكلية الحقوق وهأنذا أكتب ما لمسته من مساوئ تعليمنا الجامعى.

لقد ذكرت في كتابات سابقة أن السبب الرئيسى في تخلفنا وفى كل مشاكل بلادنا هو جهل وغباء معظم شعبنا الذى يسلط شره على نفسه دون أن يدرى مما أدى إلى فقر معظم شعبنا فأصبحت المشكلة فقرا وغباء وجهلًا والفقر سبب جعل التعليم مجانيًا مما أدى إلى فساده وذلك لأن مجانية التعليم جعلت أجور المدرسين ضئيلة والإمكانيات ضئيلة وجعلت الطلاب يفسدون كل شئ في المدارس؛ لأنهم لم يدفعوا فيه شيئًا (وهذا راجع لمشكلة غباء معظم شعبنا الذى يسلط شره على نفسه السابق ذكرها) .

ولنتحدث عما فعله الغباء والجهل والفقر في معظم شعبنا؛ فنظرا لفقر معظم شعبنا لا يستطيع معظم أفراده إلحاق أبنائه بالجامعات الأجنبية أو الجامعات الخاصة مما سبب جعل التعليم الجامعى مجانيًا وأدى إلى فساده أيضًا مثل التعليم الأساسى.

أما الغباء فقد جعل كل أب يتمنى أن يصبح ابنه طبيبًا أو مهندسًا ولا سيما طبيبًا؛ فشعبنا ينظر إلى الطب على أنه رمز للتفوق والمال والاحترام والمكانة المرموقة وهذا يؤدى إلى تدافع الناس كلها على مكان واحد وهذا يتعارض مع فطرتنا التى خلقنا الله عليها لنعمر الأرض؛ فقد يسر كلا منا لما خلق له، وقد وصل الغباء والجهل بالناس إلى درجة أن الناس في مدينتنا بصعيد مصر كانوا لا يعرفون شيئًا نهائيًا عن مجالات كثيرة كالسينما والإعلام وإنما يعرفون فقط الطب ويؤمنون به كل الإيمان ولا يشهدون بالتفوق إلا لطالب كلية الطب، وقد أدت هذه الفكرة الخاطئة إلى رغبة كل الطلاب في الالتحاق بكلية الطب ليس حبا في مجال الطب ولكن في المال والمكانة المرموقة وأدى تدافع الطلاب على هذه الكلية بطريقة التعليم الجامعى المجانى إلى خروج مكتب تنسيق القبول الجامعات عن طوعه وهو معذور فهو لم يجد حلا غير أن يصبح عدد المقبولين بكليات الطب هو عدد أعلى المجاميع الكلية في الثانوية العامة الذى يماثل عدد الأماكن الخالية بكليات الطب ما أدى إلى تحويل الثانوية العامة من غاية غرضها التعليم إلى وسيلة سيئة جدا للالتحاق بكليات الجامعة وأصبح الناس يعتبرونها مسألة حياة أو موت أو تحديد مصير كما يقولون فكانوا يوهمونى بأنى إذا لم يحالفى التوفيق ولم ألتحق بكلية الطب فلن أجد عملا في أى مجال آخر وأدى ذلك إلى بدء الطلاب في الدروس الخصوصية مذ بدء الأجازة الصيفية بالتعاقد مع عدد كبير من المدرسين لا بغرض التعليم إطلاقا وإنما بغرض إحراز الدرجات بأى وسيلة ممكنة أو غير ممكنة أو حتى غير مشروعة لحجز مكان في كليات القمة وقد خضت تلك التجربة وعرفتها وعرفت أنها خاسرة و فاشلة كل الفشل لا محالة لأنك مهما فعلت ومها اجتهدت ومها حصلت على مجموع كبير فلن تدخل الكلية التى تريدها وإنما التى يعطيها لك مكتب التنسيق فمثلا من يريد الالتحاق بكلية الطب البشرى مثلا مهما أحرز مجموعا كبيرا فإنه سيخضع لمكتب التنسيق وقد يحالفه الحظ أو لا يحالفه ويودى به إلى كلية الصيدلة أو الطب البيطرى أو طب الأسنان أو العلاج الطبيعى حسب حظه وهذا فضلا عما يحدث من أخطاء في أسئلة امتحانات الثانوية العامة التى غالبا ما تجعل الحظ هو الفيصل ولكن أساس فشل التجربة هو التحاقك بكلية لا تريدها وأنك مهما فعلت فستدخل الكلية التى على هوى مكتب التنسيق لاعلى هواك.

وعن تجربتى الخاصة فقد كنت أتمنى الالتحاق بكلية الطب والتحقت بالقسم العلمى بالثانوية العامة وكنت كمن يدخل حربا ضروسا -لا بديل عن الانتصار فيها -يعد لها كل الإعداد وكان عزمى على أن أحرز مجموع الـ 100% لا يفوق عزمى على أى شئ آخر في حياتى وكانت المفاجأة أنى في المرحلة الأولى من الثانوية العامة نسيت أن أجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت