الصفحة 129 من 131

بالسياسة ولا أى شئ آخر حتى يبعد عن المشاكل، ويرسل نسخه منها لكل عضو، ويعلن عن نشر سلسله كتب تضم إبداعات الموهوبين، وعلى الراغبين في النشر فيها دفع مبلغ خمسين جنيها رسوم الاشتراك في السلسلة .. وحتى يضمن اصطياد كل السمك يعلن عن مسابقة أخرى لهواة الفن التشكيلى .. والرسوم عشرة جنيهات فقط .. والحقيقة أنه لامسابقة تمت ولا شئ، ويكتفى عبد الجليل بإرسال رسالة لكل المشتركين تكتبها سكرتيرته الحسناء التى ينتقيها بعنايه فائقة لزوم مقابلة الموهوبين، ويعتذر في الرسالة عن عدم فوزه في المسابقة، ويأمل فوزه في المسابقة الجديدة إن شاء الله .. ولأن الرجل الكبير حريص على دعم المواهب فهو لايمانع في طبع ديوان شعر، أورواية ركيكة لأحد الشباب الأثرياء كل عامين ذرا للرماد في العيون، ولزوم الدعاية، ويعد الآخرين أن الدور قادم عليهم .. فقط عليهم التواصل مع سيادته .. وفى شارع الترعة البولاقية خصص عبدالجليل مقرا لجمعيتة وأمام الباب علق لوحات زجاجية، وبداخلها أغلفة لعشرات الكتب التى صدرت عن الجمعية لشباب من مختلف أقاليم مصر، بينما هى في الحقيقة، مجرد أغلفه فقط، وهذه الأسماء لشباب غير موجودين في الأصل.

أيضا من أدلة خطأ زعم أن من وجد فرصة حقيقية للعمل بالصحافة سيحصل على قدر جيد من المال ما ذكره الصحفى عبد الحليم قنديل من أنه كان راتبه ألفين جنيها مصريا فقط حين كان رئيسا لتحرير صحيفة العربى عام 2003 م وهو طبعا مبلغ ضئيل للغاية.

كنت أعتقد أن العمل بالصحافة والإعلام دون مقابل مادى وأجور الصحفيين الضئيلة أمر جديد طرأ في عصرنا الحالى لكنى بعدما قرأت كتاب"انقلاب في بلاط صاحبة الجلالة"للأستاذ أحمد عبد الهادى اتضح لى أن هذا الأمر قديم جدا وطبيعى في هذا المجال؛ حيث ضم الكتاب قصصا ومآسى وحكايات شباب الصحفيين اختلطت بالعرق والدموع والدماء اعترفوا بها فوق أوراقهم التى لا يملكون زادا من الحياة سواها وقد أوضح الكتاب جيدا أن الصحافة كمهنة ليست كفيلة لكسب قوت العيش لأن مكسبها يكمن في الحصول على الإعلانات وهذا أمر متعلق بانتشار الصحيفة فالصحف قليلة الانتشار يصعب عليها الحصول على الإعلانات مهما بذل مندوبوها من مجهود في محاولة إقناع المعلنين لأن المعلنين قد رسخ في أذهانهم أن الصحف الأكثر انتشارا الجديرة بالإعلان لديها هى الصحف الثلاث الكبرى القومية لذا فمن أراد مالا من الصحافة فعليه تقليد دور المحامى بنشر قضايا الناس مقابل المال بشرط أن يكون له وزنه في الصحيفة ليستطيع تنفيذ ذلك وقد أوضح الكتاب ذلك بكل صراحة وبأمثلة واقعية بالأحداث والأماكن والأسماء وعلى سبيل المثال القصة التى سردها الكاتب عن صحفى أعد ملفا عن الفساد الإدارى في محافظته وقدمه لرئيس التحرير لنشره فما كان من رئيس التحرير إلا أن اتصل بالمحافظ ليساومه على وقف النشر مقابل المال واستجاب المحافظ له ثم فصل رئيس التحرير ذلك الصحفى الذى أعد الملف وأتى بعشرات الخريجين أمثاله الذين يتمنون العمل بالصحافة ليجعلهم يعملون بلا مقابل مادى بحجة أنها فترة تدريب وبعد أن تطول فترة التدريب ويطالب أحدهم بمال يفصله رئيس التحرير كما أنه في أثناء فترة التدريب تنشر الموضوعات دون اسم كاتبها حتى لا يكون له أى حق في المطالبة بمال أمام النقابة أو أى جهة أخرى.

على غرار ما يفعله محمد السيد عبد الجليل وبنفس أفكاره توجد مؤسسات واتحادات وهيئات تمنح عضويتها مقابل تسديد الاشتراك السنوى دون وجود أى امتيازات تذكر غير الحصول على بطاقة العضوية؛ فالمقرر في لوائح تلك المؤسسات أن مزايا العضوية تتمثل في عقد المؤتمرات وعقد المؤتمرات والندوات والدورات التدريبية في نظرى ليس ميزة حقيقية لأن أية جهة تعقد المؤتمرات وتسمح بحضوره لأى فرد وعقد الدورات التدريبية فإنه يكون بمقابل مادى مستقل عن رسوم العضوية وإن كان هناك تخفيض في الرسوم للأعضاء فإنه ضئيل جدا لا يذكر ولا يضاهى رسوم العضوية ومن هذه المؤسسات اتحاد الكتاب ونقابة الصحفيين الإلكترونيين والمجلس العالمى للصحافة ونقابة المراسلين الأجانب ورغم ذلك تلقى عضوية هذه المؤسسات إقبالا كبيرا من الشباب بهدف الحصول على بطاقة العضوية ظنا منهم أنها فائدة في ذاتها لكن هذا الزعم خاطئ وقد سبق شرح ذلك في بداية المقال وجدير بالذكر أن مثل هذه المؤسسات موجودة في كل المجالات لا الإعلام فقط؛ فعندما كنت طالبا بكلية الطب البيطرى كانت هناك الجمعية العلمية لطلاب الطب البيطرى وكانت إعلاناتها تنص على أن أنشطتها هى التدريب العملى على أعمال الطب البيطرى والرحلات العلمية وكان اشتراكها قيمته خمسون جنيهًا لمدة عام وكان من يشترك يحصل على بطاقة عضوية ودورة تدريبية عن كتابة السيرة الذاتية ومهارات العرض فقط ولا ينفذ أى شئ مما نص عليه الإعلان وتقيم الجمعية رحلة علمية لبولندا قيمتها ستة الآف جنيه مصرى وهو مبلغ لا يملكه أى طالب بالكلية لأنه لو كان هناك طالب يملك هذا المبلغ لما التحق بكليتنا والتحق بأى جامعة خاصة.

جدير بالذكر أن الكتاب المذكور وغيره من الكتب التى تحدثت عن ذات الموضوع ذكرت المشكلة بتفاصيلها دون ذكر أى حل مقترح.

محمود عبد القادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت