عن سؤال في مادة الكيمياء قدرة خمس درجات وحصلت على 45 درجة من خمسين درجة في الكيمياء وكان مجموعى الكلى في المرحلتين 97% وأودى بى إلى كلية الطب البيطرى وطبعا كان معظم شعبنا بما فيه من الغباء والجهل يكره تلك الكلية ولا يحترمها ويعتبرها بلاء لكنى كنت سعيدا جدا بأن مكتب التنسيق لم يخذلنى وأعطانى كلية طبية وحمدت الله ودخلت الكلية فوجدت أنى الطالب الوحيد بها السعيد بدخوله هذه الكلية وخلال تجربتى بالكلية لمست مساوئ التعليم العالى لدينا وعرفت جيدا لماذا لا تنجب مصر علماء في العلوم الطبيعية بينما تنجب عظماء في العلوم الإجتماعية وذلك لأن من أراد تعلم العلوم الإجتماعية فالكتب موجودة أمامه وبإمكانه تحقيق ما يريد دون الاستعانة بأحد أما من يريد تعلم العلوم الطبيعية في جامعاتنا فإنه يضرب بالأحذية على رأسه من قبل الأساتذة الذين ضربوا قبل ذلك من قبل أساتذتهم وعموما سأشرح تجربتى وأستنبط مع كل حادث فيها عيبا في تعليمنا الجامعى.
كانت الكيمياء أول مادة درسناها في أول يوم لنا بالكلية وفى المعمل كان معيد كلية العلوم يسبنا ويعيرنا بأننا طلاب الطب البيطرى وبأننا نتعامل مع الحيوانات- وأقسم بالله أنى لو كنت مسئولا آنذاك لفصلته فصلا نهائيا في تلك اللحظة- وجعل المعيد يسرد طلاسم وتجارب ولم نفهم منها شيئا وأمرنا بكتابتها وانتهى الدرس العملى وقد أمرنا المعيد بحفظ هذه التجارب وكانت أشبه بالطلاسم وحفظها يعد حفظ فهرس أى شئ لا يحفظ مما جعلنا نتعقد ونظن الكيمياء أصعب مادة ثم أخبرنا طلاب الفرقة الثانية بأن التجارب تكون مجمعة في جدول موجود بالكافيتريا وعلينا شراؤه من هناك لأنه لا يسمح بدخول الامتحان دون حمل هذا الجدول وهو ليس للحفظ ولكن للامتحان وهنا يظهر أول خطأ وهو عدم وجود كتاب عملى مقنن صادر من الكلية به شرح مفصل لا يترك صغيرة ولا كبيرة تدع الفرصة لمعيد أن يكذب علينا أو يضلنا أو يتهاون في شرح شئ لكن الكتاب العملى الصادر من الكلية كان أشبه بالدفتر الفارغ الذى يجب ملؤه بكلام المعيدين ومثلا في مادة الهستولوجى كان المعيد يرسم الرسوم على السبورة بصورة خاطئة وبالتالى ينقلها الطلاب بصورة أكثر خطأ وهذا لعدم وجود تقنين للكتاب العملى وطبعا كان هذا العيب هو أجل العيوب في كل المواد الدراسية وفى مادة التشريح مثلا تجد ألاطلس المجسم المطبوع يباع في المكتبات ولا يصدر عن الكلية ولا أحد يرشدك إلى شرائه أما عن الكتب النظرية فتجد الكتاب مكتوبا عليه إعداد قسم الهستولوجى مثلا وهذا معناه أن الكتاب مكتوب من عشرات السنين دون تطوير وسيدرس كل موضوع في الكتاب أستاذ معين وهذا معناه أن كل موضوع في الكتاب ليس مكتوبا عل هوى الأستاذ الذى سيشرحه فتجد كل أستاذ عندما يدرس الجزء المطلوب منه يشرح أشياء غير موجودة في الكتاب تماما ويكون الطلاب مطالبين بكتابة كل كلمة يشرحها وراءه وهذا يستحيل عمليا وكفانا كلام شعارات وكفانا خداع أنفسنا لأن هناك أشياء لا يمكن كتابتها وراء الأستاذ بصورة صحيحة مثل المعادلات والرموز الكيميائية والمصطلحات الهجائية وهذه المشكلة تتمثل في عدم وجود كتاب مقنن للمنهج وهذا يعد جل المساوئ وأساس الفساد؛ لأن الكتاب هو أساس العلم؛ ومصدره الموثوق، فكيف نعلم أبناءنا بلا كتب، وترتيبا على ذلك تجد أن الأستاذ الذى يضع الامتحان غير الأساتذة الذين درسوا و من يضع الامتحان التحريرى غير الممتحن شفهيا، وهذا الاختلاف وعدم التقنين وسوء التنظيم يؤدى إلى جعل الممتحن تحريريًا يأتى بأسئلة عن أشياء لم تدرس أصلًا وهو معذور لأنه لم يدر ماذا درس ولا يوجد كتاب مقنن يوضح ما درس، وكذلك يفعل الممتحن شفهيًا أيضًا.
وطبيعى أن تجد شرحًا سطحيًا أو عدم شرح ومحاولات تعقيدية آتية من الأساتذة والمعيدين؛ لأنهم قد عانوا هذه المساوئ وهم طلاب وضربوا بالأحذية على رءوسهم من قبل الأساتذة لذا فهم يروون غليلهم برد الإساءة على حساب الطلاب بالأخذ بقول الشاعر:"إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر".
وتأتى امتحانات أعمال السنة في توقيت سيئ جدًا فمثلًا تكون امتحانات نصف العام في منتصف شهر يناير والمناهج الدراسية لا تنتهى إلا بانتهاء شهر ديسمبر وتكون امتحانات أعمال السنة في النصف الثانى من شهر ديسمبر والامتحانات العملية تمتد من أواخر شهر ديسمبر وتنتهى قبل الامتحانات النظرية بأسبوع على الأكثر، وفى