على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» [رواه البخاري] ، فإن لم يكن حلق اللحى تشبهًا بالنساء فما التشبه إذًا؟ واللحية فيها منافع كثيرة للرجل منها: الزينة، والوقار، والهيبة، والتمييز عن النساء.
خامسًا: مخالفة الفطرة: قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية ... » [رواه مسلم] . الفطرة: أي السنة, وهي الهيئة التي ابتدأ الله خلق عباده عليها، وغرس في طباعهم فعلها، والميل إليها، واستحسانها وجبلهم على النفور مما يضادها؛ بحيث لو ترك إنسان هذه الخصال لم تبقَ صورته على صورة الآدميين، وهي سنة قديمة اختارها الأنبياء والرسل, واتفقت عليها الشرائع, وإعفاء اللحى أحد خصال الفطرة وسنة الأنبياء عليهم السلام وقد ثبت في صفته الخلقية - صلى الله عليه وسلم - أنه كان كثَّ اللحية عظيمها، والخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون - رضي الله عنهم - كلهم كانوا ذوي لحى كبيرة.
فثبت من كل هذا أن إعفاء اللحى أمر فطري فُطِرَ عليه بنو آدم.
سادسًا: حلق اللحى فيه: تبذير، وتضييع الوقت، ومجاهرة بالمعصية: لا شك بأن حلق اللحى يحتاج إلى المال من ثمن آلة الحلاقة والصابون والشفرة؛ فكل هذا يعتبر صرفًا للمال الذي أمَّنه الله لعبده في غير موضعه وسوف يسأل عنه يوم القيامة، ولا ينبغي أن يقال بأن هذا المال قليل لا يذكر؛ لأن الله تعالى قال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] والوقت أيضًا عند المسلم نفيس وغالٍ يجب المحافظة عليه، وعدم إضاعته في أمور محرمة, وحلق اللحية مجاهرة