الصفحة 5 من 11

ما كان يأمر أصحابه بشيء إلاَّ ويكون هو أول الفاعلين له؛ فقد كان - صلى الله عليه وسلم - كث اللحية وافرها.

أولًا: تغيير خلق الله: قال تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] ، أي: لا تغيروا خلق الله والهيئة التي فطركم عليها. وقال تعالى حاكيًا عن إبليس قوله: {وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119] ، وهذا نص صريح، بأن تغيير خلق الله عز وجل بدون إذن من الشرع إطاعة لأمر الشيطانّ ولا شك بأن حلق اللحية من هذا التغيير الذي يحبه الشيطان ويأمر به ويبغضه الرحمن وينهى عنه. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمفلجات للحسن، المغيرات خلق الله» [متفق عليه] ، وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك من تغيير خلق الله، ولا شك بأن حلق اللحى من هذا التغيير للحسن، فهو داخل في اللعن؛ لاشتراكه في العلة، وحلق اللحى اعتراض على خلق الله تعالى؛ لأن الله خلق الإنسان في أحسن صورة وأكملها، قال تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] ، وقوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [الإسراء: 70] [1] ، وقوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، وقوله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] ، فلا شك أن حلق اللحى والإطاحة بها؛ كفر بهذه النعمة العظيمة.

ثانيًا: مخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم: النهي في الأصول: (طلب الكف عن

(1) قال الإمام البغوي رحمه الله في تفسير هذه الآية: (قيل: الرجال باللحى، والنساء بالذوائب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت