أخي المسلم: كثيرًا ما نسمع الأشعار والأمثال عن الصحبة وتأثيراتها: الصاحب ساحب .. الرفيق قبل الطريق .. قل لي من تصاحب أقل لك من أنت .. ! وغيرها من الأمثال التي تعد عصارة تجربة هامة في الحياة ..
ويقف الناس من هذه القواعد المبنية على التجارب مواقف:
فموقف: يؤيدها ويدعمها, وموقف: يشكك في إطلاقها, وموقف: يعارضها ويكذبها .. ويرى أن الإنسان لا يمكن أن يؤثر فيه أحد سوى نفسه .. فهو سيدها .. وهو أولًا وآخرًا صاحب القرار.
بينما نجد الإسلام قد أصل لهذه القواعد أصولها .. وتناول قضية الصحبة بتحليل مستفيض اختزن من فيضه تلك القواعد في أحسن سياق وأجل مثال, تفهمه الخاصة والعامة .. ويفهمه العربي من لغته ..
فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير! إما أن يحرقُ ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» [رواه البخاري ومسلم واللفظ له] .
فالجليس هو الصاحب .. وهو إما أن يكون صالحًا فيتعدى صلاحه إلى من حوله ..
وإما أن يكون غير ذلك فيتعدى فساده من حوله .. فتأثيره في كل الأحوال حاصل.