الصفحة 142 من 246

وقد استفاضت السنن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحاح وغيرها بلعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء وفي رواية: أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وأمر بنفي المخنثين وقد نص على نفيهم الشافعي وأحمد وغيرهما وقالوا: جاءت سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنفي في حد الزنا وبنفي المخنثين.

وفي"صحيح مسلم"1 عنه أنه قال:

"صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن مثل أسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله".

وقد فسر قوله:"كاسيات عاريات"بأن تكتسي ما لا يسترها فهي كاسية وهى في الحقيقة عارية مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل: عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما تسترها، فلا تبدي جسمها ولا حجم أعضائها؛ لكونه كثيفًا واسعًا.

ومن هنا يظهر الضابط في نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن تشبه الرجال بالنساء وعن تشبه النساء بالرجال وأن الأصل في ذلك ليس هو راجعًا إلى مجرد ما تختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه فإنه لو كان كذلك لكان إذا اصطلح قوم

1 قلت: هو عنده"8/ 155"بنحوه، ولفظه أقرب إلى لفظ أحمد"2/ 440"، وفيه شريك، ولكنه متابع عند مسلم وغيره، ولذلك خرجته في"الصحيحة 1326"كما تقدم"ص125".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت